الشيخ الطوسي
76
الرسائل العشر
هو في مقدورنا ، ولا يصح عليه البقاء بلا خلاف . وأما الإرادات فعلى ضربين : متماثل ومختلف ، وليس فيها متضاد . فالمتماثل ما تعلق بمراد واحد على وجه واحد ، في وقت واحد ، وطريقة واحدة . ومتى اختل شئ من هذه الأوصاف ، كان مختلفا . والإرادة تضاد الكراهة [ بهذه الشروط الأربعة إذا كانت متعلقة ، بالعكس من متعلق الإرادة ] ( 114 ) . وتعلق الإرادة لا يكون إلا بالحدوث ، و [ وكذلك ( 115 ) ] تعلق الكراهة لا يكون إلا بالحدوث والكراهة مثل الإرادة في أن فيها مختلفا ومتماثلا . وليس في نوعها متضاد ، بل هي تضاد الإرادة على الشرايط التي ذكرناها . والإرادة والكراهة جميعا في مقدورنا ، ونفعلهما مبتدأ ، لأنه لا سبب لهما يولد هما . ولا يصح عليهما البقاء بلا خلاف . والإرادة والمشية عبارتان عن أمر واحد ، وتقع الإرادة على وجوه فيختلف عليها الاسم ، وكذلك الكراهة . والإرادة إما أن يتعلق بفعل غير المريد [ أو تتعلق بفعل المريد ] ( 116 ) : فإن تعلقت بفعل غير المريد ، فإنها تسمى إرادة لا غير وتوصف أيضا بأنها رضى غير أنها لا توصف بذلك إلا إذا وقع مرادها . ولا تتوسط بينهما وبين الفعل كراهة . لأن من أراد من غيره شيئا ثم كرهه ، ووجد الفعل ، فإن الإرادة المتقدمة لا توصف بأنها رضى . ومتى تعلقت بمنافع تصل إلى الغير ، سميت محبة . وإذا تعلقت . بمضار . تلحق الغير ، سميت ( 117 ) بغضا وكذلك تسمى الكراهة لوصول المنافع إلى الغير ، بأنها ( 118 ) بغض ، وتسمى كراهة وصول مضرة إليه بأنها محبة . ومتى تعلقت بعقاب تصل إلى الغير ولعنة سميت غضبا . وليس الغضب تغير حال للغضبان بل هو ما قلناه . ومتى كانت الإرادة متعلقة بفعل المريد ، فإن تقدمت عليه إن كان مبتدأ أو على سببه ( 119 ) إن كان مسببا ، وكانت الإرادة من فعله ، سميت عزما وتوطينا للنفس . وإن كانت الإرادة مصاحبة للفعل ، سميت قصدا واختيارا وإيثارا ولا يسمى بذلك إلا إذا كانت من فعل المريد . وقد تسمى قصدا وإن تقدمت الفعل .
--> ( 114 ) - في ب فقط . ( 115 ) - في ب فقط . ( 116 ) - في ب فقط . ( 117 ) - ب : فسمى ( 118 ) - ألف : فإنها ( 119 ) - ب : أو بسببه